مرتضى الزبيدي
692
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ومنها : أن يأتي الذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتيه في مشهد غيره فإن ذلك جناية منه على ستر اللّه الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فغلظت به ، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر ، وفي الخبر : « كل الناس معافي إلا المجاهرين يبيت أحدهم على ذنب قد ستره اللّه عليه فيصبح فيكشف ستر اللّه ويتحدث بذنبه ، وهذا لأن من صفات اللّه ونعمه أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ؟ فالإظهار كفران لهذه النعمة . وقال بعضهم : لا تذنب فإن كان ولا بد فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين ، ولذلك قال تعالى : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [ التوبة :